محمد جواد مغنية

261

في ظلال نهج البلاغة

تاركها ، ونقل عبارته بالحرف الواحد الشيخ محمد عبده بلا تفسير كعادته في أكثر التعليقات . الإعراب : أخوف أفعل تفضيل اسم ان ، و « ما » موصول مجرور بالإضافة ، واثنان خنر إن ، واتباع الهوى وطول الأمل بدل مفصّل من مجمل ، والمبدل منه اثنان ، ويجوز أن يكون اتباع الهوى وما بعده خبر لمبتدأ محذوف أي هما . وأما الأولى والثانية للتفصيل ، وألا للتنبيه . وحساب اسم « لا » والخبر محذوف أي فيه ، ومثله ولا عمل . المعنى : ( ان أخوف ما أخاف - إلى - فينسى الآخرة ) . تقدم مثله في الخطبة 28 ( ألا وان الدنيا قد ولت حذّاء ) أي مسرعة ، والمراد بالدنيا هنا حياة الفرد وعمره الخاص به ، وهو قصير في ذاته مهما طال ، لأنه كما قال الإمام ( ع ) : « لا يستقبل الانسان يوما من عمره إلا بفراق آخر من أجله » وقال أيضا : « من كانت مطيته الليل والنهار فإنه يسار به وان كان واقفا » ( ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء اصطبها صابها ) . ويصدق هذا حتى على من يخلق في ساعته وعلى من يعيش مئة عام ، لأن القرون لحظات في حساب الشروق والغروب . وهذه الحقيقة يدركها ويؤمن بها المتدين ، والزاهد والطامع . ( ولكل منهما - أي الدنيا والآخرة - بنون ) . وأبناء الدنيا هم الذين لا يرون نفعا أو ضرا ، ولا خيرا أو شرا إلا في هذه الحياة ، وان كل الوسائل صحيحة وخيرة ما أدت إلى شيء من منافعها ولذائذها ، أما أبناء الآخرة فهم الذين يؤمنون بعالم الغيب والشهادة ، بالآخرة الباقية ، والدنيا الفانية ، ولا يبيعون تلك بهذه ، ويعملون لهما معا ، ويقولون : « ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار » ( فكونوا من أبناء الآخرة ) . أي حسوا بوجودها : واحسبوا حسابها ، وادخروا شيئا لها ، واعتبروا انكم فيها منذ الآن ( ولا